حسن بن سليمان الحلي
54
المحتضر
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان الله حتّى يكون وقت نزوع روحه وظهور ملك الموت له . صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدق آله الطاهرون ، قال الله - سبحانه - : ( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) ( 1 ) . [ 69 ] وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الإيمان منه المستقرّ الثابت في القلوب ، ومنه العواري بين القلوب والصدور ( 2 ) . فالمستقر لا يزول ، والمستودع لابدّ من ارتجاعه ولو قبل خروج الروح بلحظة . وأصل هذا الأمر ما روي عنهم « صلوات الله عليهم » في الحديث المشهور من أخذ العهد والميثاق على بني آدم في الذرّ حين قال الله - سبحانه - لهم : ( ألست بربّكم ) ومحمّد نبيّكم ، وعليّ إمامكم ، والأئمّة من ذرّيّته أئمّتكم ؟ ( قالوا : بلى ) ( 3 ) ( 4 ) . فمنهم من أقرّ بلسانه وقلبه ، فذلك إيمانه مستقرّ به لا يموت إلاّ على الإيمان وإن ظهر منه غيره أيّام حياته . [ 70 ] وهو الذي قال مولانا زين العابدين ( عليه السلام ) في دعائه : فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها ( 5 ) . ومنهم من أقرّ بلسانه دون قلبه ، فهذا إن ظهر على لسانه في الدنيا الإيمان وعلى جوارحه فهو مستودع مستعار ، لا يموت حتّى يرجع إلى ما كان عليه أوّلاً في الذرّ . قال - سبحانه - : ( فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ ) ( 6 ) إشارة إلى تكذيبه بقلبه يوم قال ( ألست بربّكم ) ( 7 ) . هكذا روي معناه :
--> ( 1 ) الأنعام : 98 . ( 2 ) نهج البلاغة : 279 خ 189 . ( 3 ) سورة الأعراف : 172 . ( 4 ) تفسير القمي : 1 / 246 ميثاق النبيين في الذر . ( 5 ) الصحيفة السجادية : 204 دعاء 46 من دعائه يوم الفطر ، مصباح المتهجد : 369 . ( 6 ) الأعراف : 101 . ( 7 ) انظر تفسير القمي : 1 / 235 .